العلامة المجلسي
347
بحار الأنوار
أنفر نفور العذراء من يد اللامس ، وأردهم عن عمله فرقا من التعرض لذكره وإظهار مخفي سره ثم كشفت قناع المراقبة في إجابة سؤالهم ، والانقياد لمرامهم ، وأظهرت ما كان في ضميري ، وجعلت نشر فضيلته أنيسي وسميري ، لأنه به خبت نار وجد سيد المرسلين ، وقرة عين زين أصحابنا مثله . زال السلف يتباعدون عن زيارته ويتقاعدون عن إظهار فضيلته ، تباعد الضب عن الماء ، والفراقد من الحصباء ، ونسبوه إلى القول بامامة محمد ابن الحنفية ، ورفضوا قبره ، وجعلوا قربهم إلى الله هجره ، مع قربه ، وإن قبته لكل من خرج من باب مسلم بن عقيل كالنجم اللامع ، وعدلوا من العلم إلى التقليد ، ونسوا ما فعل بأعداء المقتول الشهيد ، وأنه جاهد في الله حق الجهاد ، وبلغ من رضا زين العابدين غاية المراد ، ورفضوا منقبته التي رقت حواشيها وتفجرت ينابيع السعادة فيها وكان محمد ابن الحنفية أكبر من زين العابدين سنا ويرى تقديمه عليه فرضا ودينا ولا يتحرك حركة إلا بما يهواه ، ولا ينطق إلا عن رضاه ، ويتأمر له تأمر الرعية للوالي ، ويفضله تفضيل السيد على الخادم والموالي ، وتقلد محمد - ره - أخذ الثأر إراحة لخاطره الشريف ، من تحمل الأثقال ، والشد والترحال ويدل على ذلك ما رويته عن أبي بجير عالم الأهواز وكان يقول بإمامة ابن الحنفية ، قال : حججت فلقيت إمامي وكنت يوما عنده فمر به غلام شاب فسلم عليه ، فقام فتلقاه ، وقبل ما بين عينيه وخاطبه بالسيادة ومضى الغلام وعاد محمد إلى مكانه ، فقلت له : عند الله أحتسب عناي ، فقال : ، وكيف ذاك ؟ قلت : لأنا نعتقد أنك الامام المفترض الطاعة تقوم تتلقى هذا الغلام ، وتقول له يا سيدي ؟ فقال : نعم ، هو والله إمامي ، فقلت : ومن هذا ؟ قال : علي ابن أخي الحسين ، اعلم أني نازعته الإمامة ونازعني فقال لي : أترضى بالحجر الأسود حكما بيني وبينك ؟ فقلت : وكيف نحتكم إلى حجر جماد ؟ فقال : إن إماما لا يكلمه الجماد فليس بامام ، فاستحييت من ذلك فقلت : بيني وبينك الحجر الأسود ، فقصدنا الحجر وصلى وصليت ، وتقدم إليه وقال : أسألك بالذي أودعك مواثيق العباد لتشهد لهم بالموافاة إلا أخبرتنا من الامام منا ؟